شيء عن الوهم وشيء عن الطمأنينة

خلق الله الإنسان ليعيش في الجنة! ألم يكن أول مخلوق آدم؟ ألم تكن أول سكنى له الجنة؟
وما عذاباتنا بهذه الدنيا إلا لشيء واحد: أننا لم نُخلق لها! لبردها وحرها! حزنها وفرحها! جوعها وعراها ولم نخلق لوحوشها من الحيوان ومن ناسها!
الدنيا دار مليئة بالمشاعر المتناقضة والأشياء المتناقضة وسعادة الإنسان في الرضى في العيش ببال صاف ومرتاح!
وما هو البال المرتاح؟
هو الشعور بالطمأنينة والطمأنينة هي شعور يلغي كل شعور آخر وبذلك يلغي حالات الإنسان المتناقضة، هو شيء واحد يغنيك عن كل شيء! هي إكسير الوجود فبها تعيش جناتك على هذه الأرض حيث تصبح الموجودات كلها واحدة والرغبات كلها واحدة والسعي لا لشيء إلا لشيء واحد!
ألم تر الله يقول في كتابه
يا أيتها النفس المطمئنة ادخلي في عبادي وادخلي جنتي

دعني أزيدك من الشعر بيتا

إن كل أحلامنا وطموحاتنا هي لا لشيء إلا للوصول لتلك الطمأنينة

فكل شيء نسعى إليه ما هو إلا سراب والحقيقة هي الطمأنينة

كم من حلم سعيت إليه وحسبت طموحك سيقف عنده وأنه سيكون مصدر السعادة التي لا تنتهي فما إن حققته ودبت في عروقك بعض الپيكوغرامات من الأدرينالين حتى زال الحلم وطفقت تبحث عن غيره؟!

كإبراهيم الخليل رأى الشمس قال هذا ربي فلما أفلت قال لا أحب الآفلين

نحن نسعى ونحلم لأننا نبتغي الوصول للسعادة التي لا تنتهي ولا شيء يعطيك سعادة لا تنتهي سوى الطمأنينة!

أو تدري أن خلايا الإنسان وأعضاءه تنشدها كذلك وأن مصدر الأمراض كلها هي فقدانها! نعم فأول درس في كلية الطب هو تحقيق أنظمة الإنسان الداخلية للهيموستاسيس )hemostasis(
وهي حالة من التوازن في خلايا الجسد وباختلال هذه الحالة تبدأ الأمراض فكل شيء من سرطان وميكروبات وغيرها تسبب الأمراض بسبب إخلالها بأنظمة الهيموستاسيس بأنظمة الطمأنينة الفسيولوجية!

الموت ما هو إلا حالة من فشل هذه الأنظمة فشل الطمأنينة! فلا تمت روحك وأنت حي ترزق! لا تقتل طمأنينة روحك في السعي خلف السراب والوهم واجعل سعيك للحق والحقيقة!

فالفرق بين الحيوان والإنسان أن الحيوان لا يدري ما يسعى إليه فلا هدف له سوى إشباع رغباته من دون هدف ومن دون قدرة على الشعور بالطمأنينة حيث يستدعي ذلك أقصى درجات العقل بينما أعطانا الله العقل لنستوعب به أن الأشياء كلها وهم و سراب وأن الطمأنينة هي الغاية!

فانفض عنك يا أيها العزيز غبار الوهم وهديء من صخب الأمواج المتلاطمة على شاطيء عقلك دع هذه الأمواج تأتي وتروح دون ضجة!

20130426-002558.jpg

رأيان حول “شيء عن الوهم وشيء عن الطمأنينة

  1. ماشاءالله ، تبارك الرحمن كل جملة أحلى عن الثانية ، ربي يعطيك راحة البال بحق محمد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s