0

كيوپيد

قصة الليلة جميلة جدا ومن أروع القصص الإغريقية الرومانسية إطلاقا بل وتعتبر مصدر وحي القصص الرومانسية كلها وهي قصة كيوپيد آلهة الحب و سايكي الجميلة.#
كانت سايكي الإبنة الثالثة لأحد الملوك وكان لدى الملك ابنتين أكبر منها لكن سايكي كانت الأجمل إطلاقا وكانت حديث العالم كله.
#
سمعت ڤينوس آلهة الجمال بجمال سايكي فدَبَّتِ الغيرَةُ والحسد فيها، فاستدعت ابنها إله الحب كيوپيد صاحب الأجنحة والسهام وأمرته أن يضرب سهم الحب في أقبح رجل في الأرض حتى تحبه سايكي بل وتهيمَ بالقبيح حبا.

#
انطلق كيوپيد لينفذ أوامر أمه لكنه حين رأى وجه سايكي وقع بالغرام فكأنه رمى السهم في نفسه! احتار كيوپد في الأمر فالآلهة ممنوعة من البشر بالذات وهو إله الحب! لكنه لم يستطع مغالبة ذلك! فطلب من أپوللو آلهة النبوءات والشعر والمعرفة والموسيقى أن يقول للملك أب سايكي، أن هناك عذابا مدمرا سيحل بمملكته وأن الحل الوحيد للنجاة من هذا العذاب هو أن تتزوج سايكي من أفعى تعيش بالجبال لكن عليها أن لا تنظر للأفعوان إطلاقا.

#
بكى الأب الملك والأم؟! كيف يكون هذا مصير ابنتهما الجميلة والأثيرة؟! لكن مصلحة الشعب أهم! فلما صارحا سايكي بالأمر وجدوها شجاعة مُغَلِّبَةً مصلَحَةَ الشعب على نفسها! سارت سايكي في الغابة ثم الى الجبل وانتظرت فأتوها خدم جميلون وحملوها إلى قصر فخم جدا وهناك التقت بزوجها لكنها لم تتطلع فيه.. وشعرت سايكي بالحب العميق له و تيقنت ان زوجها من المستحيل ان يكون أفعى..لكنها لن تنظر اليه حتى لا تخل بالإتفاق.
#
أراد زوجها أن يسعدها فسمح لها باستقدام أُختَيها للزيارة، لكنه نصحها أن لا تسمع كلام أختيها بالذات ان طلبوا منها أن تنظر الى وجهه وحذرها أنها إن نظرت الى وجهه سيغادر للأبد! فلما جاءت الأختان ذُهِلوا من جمال القصر وكثرة الخدم فشعروا بالحسد تجاه أختِهِما سايكي! فقالوا لها وهي الطيبة التي تصدق كل شيء أن تقتل زوجها لأنه ثعبان هائل وشرير متوحش وفي ذلك نجاة البشرية.
#

رفضت سايكي ذلك لكنها عقدت العزم أن تتطلع في وجه زوجها تلك الليلة.. فما إن خلد إلى النوم حتى حملت مصباحا ونظرت الى وجهه فإذا به أجمل الآلهة والبشر إطلاقا (إله الحب كيوپيد) فما إن رآها حتى طار من فوره منفذا تهديده قائلا أنه لن يراها إلى الأبد.
#
أُسقِطَ في يد سايكي واشتعل الحب فيها مضاعفا لزوجها كيوپيد وقررت أن تبحث عنه وترجعه مهما كان الثمن.
#

ذهبت الى جبال الأولمپ بحثا عن الآلهة الإغريقية وطرقت بابهم واحدا واحدا فلم يلتفت لها أحد خوفا من غضب ڤينوس آلهة الجمال. ڤينوس بدورها علمت بمخالفة كيوپيد لأوامرها فحبسته في سجن! استطاعت سايكي بالنهاية من الإلتقاء بڤينوس الحسودة وطلبت منها إرجاع كيوپيد فاشترطت عليها ڤينوس ثلاث مهمات صعبة: المهمة الأولى أن تفصل أنواعا مختلفة من الحبوب كالقمح والشعير والشوفان اختلطوا ببعض وكانت الكميات هائلة كالجبل، المهمة الثانية أن تجلب لها صوفا من خروف ذهبي نادر والمهمة الثالثة أن تأتي بماء من نهر ستايكس الذي يفصل العالم عن العالم السفلي! سايكي حققت كل هالمهمات المستحيلة حبا بكيوپد! انصدمت ڤينوس وحقدت على نجاح سايكي لكن عطتها مهمة أصعب (لاحظ حولنا من عربي الى كويتي) وكانت هذي المهمة ان تنزل سايكي الى العالم السفلي المخيف وتجلب بعضا من جمال آلهة العالم السفلي پيرسيفون.
#
هذه المهمة كانت شبه مستحيلة لكن سايكي سوتها وخذت شوي من جمال پيرسيفون وحطته بعلبة لكن بالطريج قالت خل آخذ من هالجمال شوي قبل ما أشوف كيوپيد! بطلت العلبة ولا الجمال يتحول الى نوم أزلي! فنامت سايكي من دون ان تقدر انها تقوم من النوم! بنفس الوقت استطاع كيوپد ان يهرب من السجن وبحث عن سايكي الى ان وجدها نائمة واستطاع ان يصحيها وخذاها الى جوپيتر كبير الآلهة وترجاه انه يحول سايكي الى آلهة علشان يقدر يتزوجها وعلشان امه ڤينوس توافق! المهم الكل كان معجب ومنبهر باللي سايكي قدرت تسويه ووافقوا على الزواج! حتى ڤينوس حبتها بعد اللي سوته وعاشوا عيشه سعيدة.

0

قصة قصيرة من كتابي ماء و دم

وكيفَ يغيبُ من لا يغيب؟
أعني كيف تنسى ذلك الذي حل بك محل الروح من الجسد فغَدى بَعضُهُ كُلَّكْ وكُلَّهُ كلك وكل ما تملك وما تحب؟
حكاني أحدهم عن كتاب غابر يحتوي قصص البشر الذين لم يحكي قصصهم أحد.. عن البشر حين كانوا في بداياتهم في هذا العالم فكانوا يتعرفون على مشاعرهم كما يتعرف الطفل الوليدُ على العالم من حوله..
من أجمل القصص التي حكاني عنها قصةٌ تمتليء بالشوق، بدأت مئتي عام بعد وفاة شيث ولد آدم.. كان هناك رجل يحبه كل من في القرية شيبا وشبابا.. أطفالا ونساء وكان شديد الحكمة حتى أنه كان يذكرهم بجدهم شيث .. كان يجلس كل ليلة يحدثهم بأسرار هذا الكون، وحيث كانت القرية في واد بين الجبال فإنهم كانوا يظنون ان الكون كله في ذلك الوادي وأن لا شيء هناك سوى الفراغ خلف تلك الجبال! إلا أن حكيمهم كان يخالفهم في ذلك.. حتى أنه ارتحل يوما في سفر إلى ما وراء الجبال وعاد لهم بأشياء لم يألفوها من ذي قبلُ أبدا.. وكان يعيد ذلك السفر كثيرا لا يرافقه أحد.. ولما طالت غيبته في أحد تلك الأسفار.. افتقده أحباؤه.. وكانوا قبله لا يعرفون معنى الفقد.. ذلك أنهم لم يفقدوا سوى من مات.. فهم كانوا يرون الميت ميتا بأم أعينهم..  

فاحتاروا في شعورهم الجديد هذا ولم يدروا ما يصنعون به! فهو لم يمت حسب علمهم والذي لا يموت لا شك يعود.. ذلك ما يقول أحد حوارييه وكان يُدعى (أُوَيْس).. أقسم أويس أن حبيبهم سيعود فالغائب دوما يعود.. لكن السؤال متى؟! وتطاولت السنون ولم يعد حكيمهم هذا فنساه الجميع إلا أويسا هذا.. بل اشتد فيه شعوره هذا حتى أصبح يدعى بالمجنون.. ذلك أنه كان يدعو ربه طوال يومه ليعود حبيبه، حتى أنه ترك أهله وماله وكل ما يملك لا لشيء إلا لعودته.. 
وكان يصيح دائماً.. إلهي خذ كل ما عندي وكل ما أحب إن كان ذلك سيعجل لقياي به مقدار رمشة عين واحدة!
سألوه ذات مرة
ما الذي تحس به يا أويس؟ ماذا يجري بك؟))
قال: إنني أراه دائماً حين نومي.. فَصِرْتُ كثير النوم.. فَلَمْ يصدقه قومه إذ لم يخبروا الأحلام من ذي قبل!
وإنني أراه ما إن أغلق عيني حتى في يقظتي، ذلك أنني أتمثله حولي ما كأنه رحل.. ويا ليتني مغلقا عيني عن رؤياكُمُ طيلةَ يومي..
وإنني وقت الربيع أشتم رائحته في هبوب الرياح وحين هطول المطر فأذكره بشدة وكأنه حولي بل وأستذكر محادثاتنا وكأنني أتحدث معه.. ربما أصبح جزءا من هذي الرياح.. لذلك كنتم ترونني أقبض على رياح الربيع ورياح المطر بيدي علي أقبض عليه! وكنتم تحسبونني مجنونا إذ كنت أفعل ذلك!
وإن صدى صوته في سمعي و لمسة يديه الحانية على كتفي حين كنا نودع بعضنا كل مساء!
فإذا كان صوته هنا ووجهه هنا في عيني حين أغلقها ورائحته هنا.. كيف يمكن أن لا يعود؟ أخبروني بالله عليكم؟
أنتم المجانين إن كنتم تعتقدون أن كل ذلك لا يعني شيئا!
ومنذ ذلك الحين وقومه يسمون من يعيش هذه المشاعر بالمشتق.. ويعني أنه انشق مما كان فغدا شخصا آخر.. أنه انشق من عقله فصار مجنونا.. ومع مر السنين سهلها اللسان إلى كلمة الشوق.. فالشوق ضرب من الجنون.. فلا يشتاقُ من يشتاقُ بعقله بل بقلبه.. والقلب مصدر جنون الإنسان.. ولا أجمل من جنون العشق يا صديقي..

4

الحسين للجميع سنَةً وشيعة

عندما نتحدث فإن كلامنا يرحل و يصبح من دون قيمة لكن الكلمات إن كتبت فإن الحق يعيش فيها ليقرأها من يرى الحق في كل زمان ومكان.. وفي الحق تكون الحكمة لذلك كانت الكلمة المكتوبة أكثر حقا وحكمةً من الكلام دائما ولا كلمة تبقى كالتي تتم كتابتها بالدماء فعلاً.
كتب الحسين بدمه كربلاء كي يحيا الحق الذي جاء به جده محمد صَلَّى الله عليه وآله.. وهو القائل (لم أخرُج أَشِراً ولا بَطِرا لكنني خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد).. كانت كربلاء تجديدًا للدين الذي نزل به محمد والذي استولى عليه السلاطين من بعد الخلافة الراشدة.. كانت تجديدًا للدين الذي نام من أجله علي بن أبي طالب أبو الحسين في فراش جده محمد فداءً له و حارب بسيفه في بدرٍ وأحدٍ والخندق وحنين فقام بسيف علي دين محمد.. وحفظا للدين الذي حطم علي أصنام قريشٍ بيده إبان فتح مكة عندما صعد على ظهر رسول الله و هو يكسرها بيديه.. جاء الإسلام ليحطم الأصنام ليس تحطيماً للأصنام فقط بل تحطيما للطغاة الذين كانوا يستعبدون الإنسان بإجبارهم على عبادة الصنم و أصنام البشر لا شك أعظم شراً من أصنام البشر.. جاءت كربلاء لترفض أصنام البشر فتُبقي على أصالة ما جاء به محمد.
هنا يكون الحزن.. حين تُجَزَّرُ عائلة مُحَمَّدٍ في صحراء كربلاء.. من قُتِلَ في كربلاء كانت العائلة التي لو كان محمد حيّا لعاش معها ولاعب أطفالها كما كان الحسين طفلا يصعد على ظهر جده الساجد فلا يقوم رسول الله من سجوده حتى لا يقع الحسين فيصيبه الأذى.. وهنا جاءوا يقتلون الحسين ثم يطحنون جسده بسنابك الخيول.. الجسد الذي اذ كان يتعثر طفلاً كان قلب رسول الله حينها يتعثر و يتألم.
هنا يكون الحزن.. حين ترى دين الحب والرحمة الذي جاء به محمدٌ يُنسى وترتكب على يد أحفاد أعداء محمد من قريش أبشع الجرائم في عائلة محمد بعد أقل من نصف قرنٍ من وفاته صلى الله عليه وآله و باسم الدين ذاته أيضاً.
في زمن الطائفية البشعة هذه نستذكر أن الحق لا يعرف طائفة.. فمن كان مع الحسين منهم من جميع الملل حتى ان بعض النصارى استشهدوا معه منهم وهب المسيحي.. كان أهل الحديث (السنة في ذلك الزمان مجازاً) ضد يزيد و كان العلويون (الشيعة في ذلك الزمان مجازاً) ضد يزيدٍ كذلك.. ومن فرقَنا أيها الإخوة هم وعاظ السلاطين الذين حاربهم الحسين.. وعلى ذلك فالحسين للجميع في هذا الزمن سنَةً وشيعة.

.
يبكي المسيحيون حزنا على صلب عيسى (وهو لم يصلب بل نجاه الله اليه) أربعين يوما قبل الشعنينة (موعد صلبه) بل و يصومون عما يحبون كذلك أربعين يوماً قبلها.. وآل محمد الذين طلب منا محمد في القرآن حبهم (قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى) أولى بذلك.. لم يطلب الرسول الأكرم شيئا جزاء على رسالته التي نجانا الله بها.. لم يطلب شيئا على العذاب الذي تحمله لثلاثة وعشرين سنة الا حب قرباه.
.
فما لك تبكي لحادثة جرت قبل أربعة عشرة قرناً؟ لأن الزمان بُعدٌ نسبيٌ لا يعني شيئا والذكرى تحطم الزمن تحطيما و تنسفُ كل بُعد.. انها تدمر الزمان و المكان و الطائفة وكل شيء.. ولأن رسول الله القائل (إن لقتل الحسين حرارةً في قلوب المؤمنين لا تبرُدُ أبدا).. فالسلام على الحسين صريع العبرة الساكبة و صريع المصيبة الراتبة ما أشرقت شمس و ما جاء الليل يمحو النهار فلا يمحي ذكر الحسين.

9

مستشفى جابر للكويتيين فقط

الجهل والمرض والخوف أبشع ما يمكن أن يحدث لإنسان و على ذلك كانت أساسيات كرامة البشر العلم والصحة والأمان فلا يقوم الوطن إلا بهذه المتطلبات لجميع من فيه.
كتبت بتويتر تعليقا على خبرٍ صحفي يشير إلى أن وزارة الصحة تدرس تخصيص مستشفى جابر للكويتيين فقط.. كتبت أنني كطبيبٍ كويتي لن أقبل بالعمل في يوم من الأيام بمستشفىً يعالج البشر على أساس جناسيهم وأعراقهم، فقامت قائمة البعض وإنني قد أعذُرُهُم في ذلك فما يعانيه المواطنين من ازدحام في العيادات ومواعيد العمليات و انتظارٍ لوجود الأسرة أحيانا أمرٌ مؤذٍ لأنه يمس وكما قلت بدايةً أحد أهم حاجات الإنسان (الصحة). ويضاعف من ذلك عدم ثقة الكثيرين بالنظام الصحي في الكويت حيث ساهم العلاج في الخارج بذلك أيضا.
هنا أريد أن أوضح نقطة مهمة: أعلم تماما حجم معاناتكم فقد كنت ولمدة خمسة عشرة سنة خارج الكويت فعملت في مستشفيات بريطانيا وكندا وأمريكا ثم عدت لأعمل في الكويت فرأيت الفرق الذي قد يراه بعضكم ممن عالج في الخارج، ولو كان حل مشاكلنا في فصل الوافد عن المواطن لتفهمت ربما وجهة نظركم، لكنني أعلم علم اليقين أن الحل ليس في ذلك. الأهم هو جودة الخدمة الصحية وما مواعيد الإنتظار الا جزء بسيط من الجودة، بل ان الخدمة الصحية الرديئة هي التي تزيد مواعيد الإنتظار.. الحل الرئيسي هو بفن الإدارة والتمويل.. وهذا مثالٌ أسوقه لك في الأسطر التالية عزيزي القاريء:

ألم الظهر من أكثر الأعراض التي يشتكي منها الناس.. لكن هناك أسباب عديدة قد تؤدي لذلك الألم وأحيانا تتطلب المعالجة من تخصصات طبية مختلفة.

اذا أصابك ألم الظهر عزيزي المواطن أين ستذهب؟

ربما للمستوصف وستنتظر ثم تشاهد طبيب العائلة الذي يبدأ بالعلاج بالأدوية كالبانادول و يطمئنك.. لكن اذا ازداد عليك ستذهب اليه مرة أخرى أو قد تذهب للحوادث أو طبيب العظام بالمستشفى الخاص و تدفع مالاً لأجل ذلك؟! لكن أي طبيب عظام؟ طبيب عظام متخصص باطنية و روماتيزم أو جراح عظام؟ او جراح عظام متخصص بالظهر؟ او جراح عظام متخصص بالعمود الفقري؟ او جراح اعصاب متخصص بالعمود الفقري؟ او طبيب تخدير متخصص بالألم؟ او طبيب أشعة لعمل الرنين؟ أو أخصائي علاج طبيعي؟

ربما ذهبت للحوادث و حولوك لطبيب الباطنية الذي يحولك الى طبيب الروماتيزم الذي يحولك الى جراح عظام الذي يطلب منك رنيناً للظهر وفي كل ذلك مواعيدٌ وانتظارٌ قاتل.

قد تستغرق منك الرحلة هذه سنة وبالنهاية يعالجك طبيب واحد (آخر طبيب رأيته) من دون ان يستشير باقي التخصصات التي لها علاقة بألم الظهر.

لاحظت حجم المأساة؟

في مستشفى ڤيرجينيا ميسون في سياتل والذي زرته حلوا مثل هذه المشكلة فجعلوا كل طبيب له علاقة بألم الظهر يعمل في فريق اسمه فريق ألم الظهر.. فما عليك الا أن ترفع سماعة الهاتف وتتصل على موظف الإستقبال الذي يحجز لك موعدا مع فريق الم الظهر فتشاهد طبيب العظام و جراح العظام و طبيب الأشعة و العلاج الطبيعي و طبيب الألم وأخصائي العمود الفقري في موعد واحد. 

حتى الآن لم نتحدث عن الوافدين.. لاحظت كمية الإنتظار التي تأتي من عدم وجود حل اداري وفني متخصص للمشكلة؟ هذا مثالٌ بسيط جدا لأوضح لك سبب معاناتك الرئيسي الذي لا علاقة مهمة للوافد به.
الأولى لك أن تسأل عزيزي المواطن من هذا الذي ستنتظره في مستشفى جابر؟ ما هي كفاءة الطبيب الذي سأدخل عليه؟ لأن سوء التشخيص وسوء النتائج الطبية يؤدي إلى انتظارٍ لا نهاية له وأحيانا يؤدي فعلا الى نهايةٍ لا تنتظر فيها (الموت). هل تعلم أن الأطباء الذين سيتم استقدامهم لمستشفى جابر تم الإعلان عن الحاجة لهم في الجرائد؟ أي أنه لا يبدو ان هناك إبداعا في البحث عن أطباء ذلك المستشفى.
سؤالي لك الآن من دون النظر في الإنسانية وأخلاق الطب.. ما رأيك في فصل المواطن عن الوافد؟ ذلك إبرة تخدير لن تفيدك في شيء.. لن تحسن من مستوى الخدمات الصحية التي ستتلقاها انت و أبناؤك وأحباؤك بل قد تجعلك تصفق للسياسيين الذين لا يعرفون ابجديات الطب من دون ان تعلم أنك بتصفيقك لهم تجد لهم عذرا في أن يتركوا العمل الجاد في سبيل تحسين الرعاية الطبي.. تذكر أن مستشفى جابر مجرد مبنى جميل و عملاق يشابه أي مبنى في العالم.. يشابه الفنادق والمولات.. وحتى يتحول لمستشفى فإنه يتطلب طاقما على مستوىً عالٍ اداريا و فنيا.
في الختام و ردا على من يقول ان المواطن يجب أن يعيش كملكٍ في الكويت.. أقول الأهم أن يعيش الوطن كملكٍ في الكويت.. ولا ترتقي الأوطان الا ان عاش كل من فيها مواطنا كان او وافدا كإنسانٍ محترم.

د.محمد جمال

البورد الكندي والأمريكي للجراحة

استاذ كلية الطب جامعة الكويت

مستشفى مبارك

0

بسمِ رَبِّ العِشْقْ

بِسْم رب العشق إنني أعشَقُكْ وبسم رب العيدِ أنتَ عيدي.. كُنتَ في هذا العيد عيدا لا يُنسى رغم آلامه جعلتَ العيدَ هذا يُعيدُ تعريفَ كل عيدٍ قبله فلا أدري كيف يجيءُ مرة أخرى من دونك.

ما هو العيد من دون ما نحب؟ كيف يكون في غيابهم؟ العيدُ هُم و هُمُ العيدُ فعلاً.. ما قيمة الزمن.. كُلُّ زَمَنٍ كالذي قبله ولا شيء يملؤه قيمةً سوى القرب منهم.. و هكذا كان أحبابنا عيدا يمشي على هذه الأرض وهكذا كانت كل أوقاتنا معهم شيئا من خارج هذا العالم.. إنهم من خارج هذا العالم.. العالم حولنا يمتليء شرا و كرها وبغضا في العيد أو ما في سواه.. حتى إذا أتى المحبوب أخرجكَ من العالم حولك لِعالَمٍ ليس كهذا العالم.
وبعضهم و إن رحل فإنه لا زال يمشي على أرضٍ ليس كهذه الأرض.. إن له موطيء قدمٍ في الذكرى التي هي أرضُ من لا أرض له.. و فرحُ من لا فرح له.. في تذكر حالكَ معهم يا صديقي يكونون هم أرضكَ في أي أرضٍ تكون.. و زمانكَ في أيما زمانٍ تعيش فيه.
بِسْم رب العشق.. بِسْم رب الذكرى.. بِسْم رب العيد.. بِسْم رب من رحل وبسم رب من يعود.. أنت أرضي والسماء والزمان.. في أي أرضٍ وتحتَ كل سماءٍ و في كل زمن فصبري جميلٌ حتى يأتيني الله بهم جميعا.

0

حين تتألم مرتين

ليست نهاية الموت الفناء.. نهاية الموت الحياة.. في الموت حياة.. وكل شَيْءٍ لا بد يموتُ كي يحيا!
هذه الوحدة الكويتية التي تجلت بعد #تفجير_مسجد_الإمام_الصادق ليست وحدة!
الوحدة تحدث عندما يتساوى اثنان في الفعل، وردود فعل بعض السنة في الكويت قد يفوق ما ردود فعل بعض الشيعة في النقاء والصدق والحسرة. 
سنة الكويت (أستميح العذر هنا من القرّاء حين أستخدم مصطلح السنة والشيعة).. سنة الكويت ليسوا بحاجة للبراءة من ذلك التفجير أبدا.. بل إن براءتهم منه قد تفوق براءتنا نحن منه.. ذلك أننا الضحية والضحية لا ضغط عليها في مثل تلك الأحداث.. الضغط يحدث حين يرتكب أحدهم جرما بإسمك وأنت منه بريء.. حين تكون أنت الضحية و ضحية انتحال الشخصية وتحسب أنك تحتاج أن تبين لضحية القتل أنك لا علاقة لك بمن قتل.
سنة الكويت هم شيعة الكويت.. هم يتألمون كما نتألم حين يقتل منا أحد.. بل أحسب أن ألَمهُم مضاعف.. لا شيء كالكويت.. لا وطن كالكويت.. لأنها وطنٌ عائلي.. عشت في أوطان عديدة ولم أجد وطنا مثله.. كلنا عائلةٌ واحدة ليس لصغر حجمها فقط، وليس لقلة سكانها مقارنة بجيرانها بل لشيء آخر لا أستطيع وصفه تحديدا لكنني أستطيع ضرب مثال عليه:

.

حين تشاهد أمير البلاد ينزل للحدث بنفسه بعد دقائق منه ورغم عدم زوال الخطر.. حين يفتح باب سيارته لينزل بنفسه من فرط همه.. حين يُبكيهِ خوف الضابط عليه فيقول له مستنكرا (ما معناه):

.

تخاف علي.. ما حدث لعيالي حدث يستحق الموت حزنا من أجله.. فكيف لا أخاطر بالنزول هنا؟!

هذه هي الكويت.. هذا هو الشيء الخاص فيها.
المهم الآن أن ندع العاطفة جانبا و أن نعالج جراح الوطن.. الجرح يحتاج للدواء والغيار والمراقبة والصبر.. الجرح يحتاج لإزالة كل ما قد يعيده.. من أجل الكويت يجب أن نحارب الإرهاب وفكره في قلوبنا أولا.
سنستمر نحن في الذهاب للمساجد وقد نموت فيها وقد نحيا.. قد يتكرر التفجير فينا.. وهذا التفجير لا يقتلنا فقط بل يقتلكم أنتم حزنا كذلك، وقتل الحزن أحيانا أفظع من قتل السيف والرصاص.. استمروا في تلقين الإرهابيين درسا عن الكويت ووحدتها.. ولتعلموا أننا نعلم تمام المعرفة أن الكويتيين كلهم كالجسد الواحد.. أنكم تتألمون كما نتألم بل إنكم تتألمون مرتين.. مرة لألمنا ومرة لألم أنكم لم تكونوا الضحية المباشرة.
أنتم لستم إخواننا.. أنتم أنفُسُنا.. أنتم نحن.. وَنَحْنُ أنتم.

3

نحن لا نموت: شهداء مسجد الإمام الصادق

أتيت هنا من دون خطط مسبقة وأفكارٍ مسبقة.. أتيت لألقي على الورق حزني وحزننا كلنا.. لأرى كيف يكتب نفسه؟ والحزن مخلوقٌ لا يجيد التعبير عن نفسه بالكتابة أو بالكلام.. هو يجيد الرسم باللون الأبيض على رؤوسنا وضفائر الفتيات حتى يصبحن جداتٍ طاعناتٍ بالسن.. هو يجيد عصر القلب حتى لا يبقى فيه نفس وحفر الوجوه حتى تمتليء بالتجاعيد وسيل الدموع حتى تحفر مع التجاعيد طُرُقَها.
كان أمساً مختلفا.. من الأماسي التي تبقى.. تلك التي يقول عنها شاعر تراجيديا الإغريق إزكيليوس أنك لا تنساها أبدا وإن حسبت أنك نسيتها فإنها ستتنزل بحزنها على روحك حين تنام.. الروح لا تنسى أبدا ما يحزنها.. هذا الحزن الروحي لا يُنسى.. حزن الدماء لا يُنسى وحزن وطنٍ بجمال الكويت وأهلها لا يمكن أن يُنسى.
كانت دقات قلبي في السيارة بعد سماعي لخبر الإنفجار في طريقي للمستشفى لا يمكن عدها.. كان ينبض بالغضب.. بداية الحزن الغضب والإنكار.. ركضت ركضا باتجاه الحوادث.. كان الجرحى يأتون كالسيل في القاعة الكبرى.. انخفض النبض قليلا.. حددنا أشد الحالات وجئنا بهم لغرفة الريسس.. انخفض النبض أكثر فيها وارتفعت الأصوات.. اتجهت لغرفة العمليات بجريح.. لم يكن يشتكي ولم تكد تسمع له آه.. انخفض النبض أكثر.. هنا تذكرت أن غرفة العمليات للجراح كحضن الأم ففيها ينسى كل شيء.. هو (الجراح) مولودٌ فيها.. وحين قبضت على السكين نسيت العالم كله.. نسيته مع الپروفيسور عبدالله بهبهاني.. في عين العاصفة يجب أن تهدأ.. أنت في عين العاصفة.
د.هيثم الخياط وأنا كنّا نغلق بطن المريض الأول.. غالب دمعه.. قال: هل شممت الدماء في غرفة الحوادث؟ لم أشمها بهذا العنف منذ زمن..قُلْتُ هنا السلام على الحسين.. خيم الصمت حينها ولا تكاد تسمع سوى صوت الإبرة وهي تحتك بمقبضها ولو كان للدموع صوتٌ لكنتَ تسمعه.
كنت أريد كتابة ما أكتُبُ الآن قبل بضع ساعات وأنا صائم لكن تعب الصوم منعني.. فتفكرت كيف يتعبني الصوم عن الكتابة وكيف لم يتعبهم الصوم ويمنعهم من الموت؟ لا تمت صائما يا هذا.. فالصوم متعبٌ ولا يحق أن يجتمع الجوع والعطش مع الموت.

إلهي ونحن نقر الضيوف في بيوتنا فلا عطش ولا جوع ولا أذى.. وهؤلاء كانوا ضيوفك في بيتك جائعين عطاشى وقد مسهم الأذى.

اللهم فإرو عطشهم وداو أذاهم وأشبع جوعهم.
إلهي وهم غرباء الليلة.. فكن لهم الوطن.
مشتاقون لأحبابهم فكن لهم اللقاء والسلوى.
في قبور ضيقة فكن لهم الفضاء الواسع.
اللهم وقد انطفأ نور عيونهم فأنرها واكحلها بنور محمد وآل محمد.
اللهم واجبر كسر هذا الوطن الجميل.. وألف بين قلوب أبنائه يا جابر كسر القلوب التي لا تُجبَر.
هم لم يموتوا.. نحن لا نموت.. لم نمت في كربلاء فكيف نموت اليوم؟