6

إله الحب

قصة الليلة جميلة جدا ومن أروع القصص الإغريقية الرومانسية إطلاقا بل وتعتبر مصدر وحي القصص الرومانسية كلها وهي قصة كيوپيد آلهة الحب و سايكي الجميلة.
كانت سايكي الإبنة الثالثة لأحد الملوك وكان لدى الملك ابنتين أكبر منها لكن سايكي كانت الأجمل إطلاقا وكانت حديث العالم كله!
سمعت ڤينوس آلهة الجمال بجمال سايكي فدَبَّتِ الغيرَةُ والحسد فيها، فاستدعت ابنها إله الحب كيوپيد صاحب الأجنحة والسهام وأمرته أن يضرب سهم الحب في أقبح رجل في الأرض حتى تحبه سايكي بل وتهيمَ بالقبيح حبا.

انطلق كيوپيد لينفذ أوامر أمه لكنه حين رأى وجه سايكي وقع بالغرام فكأنه رمى السهم في نفسه! احتار كيوپد في الأمر فالآلهة ممنوعة من البشر بالذات وهو إله الحب! لكنه لم يستطع مغالبة ذلك! فطلب من أپوللو آلهة النبوءات والشعر والمعرفة والموسيقى أن يقول للملك أب سايكي، أن هناك عذابا مدمرا سيحل بمملكته وأن الحل الوحيد للنجاة من هذا العذاب هو أن تتزوج سايكي من أفعى تعيش بالجبال لكن عليها أن لا تنظر للأفعوان إطلاقا.

بكى الأب الملك والأم؟! كيف يكون هذا مصير ابنتهما الجميلة والأثيرة؟! لكن مصلحة الشعب أهم! فلما صارحا سايكي بالأمر وجدوها شجاعة مُغَلِّبَةً مصلَحَةَ الشعب على نفسها! سارت سايكي في الغابة ثم الى الجبل وانتظرت فأتوها خدم جميلون وحملوها إلى قصر فخم جدا وهناك التقت بزوجها لكنها لم تتطلع فيه.. وشعرت سايكي بالحب العميق له و تيقنت ان زوجها من المستحيل ان يكون أفعى..لكنها لن تنظر اليه حتى لا تخل بالإتفاق!
أراد زوجها أن يسعدها فسمح لها باستقدام أُختَيها للزيارة، لكنه نصحها أن لا تسمع كلام أختيها بالذات ان طلبوا منها أن تنظر الى وجهه وحذرها أنها إن نظرت الى وجهه سيغادر للأبد! فلما جاءت الأختان ذُهِلوا من جمال القصر وكثرة الخدم فشعروا بالحسد تجاه أختِهِما سايكي! فقالوا لها وهي الطيبة التي تصدق كل شيء أن تقتل زوجها لأنه ثعبان هائل وشرير متوحش وفي ذلك نجاة البشرية!
رفضت سايكي ذلك لكنها عقدت العزم أن تتطلع في وجه زوجها تلك الليلة.. فما إن خلد إلى النوم حتى حملت مصباحا ونظرت الى وجهه فإذا به أجمل الآلهة والبشر إطلاقا (إله الحب كيوپيد) فما إن رآها حتى طار من فوره منفذا تهديده قائلا أنه لن يراها إلى الأبد.

أُسقِطَ في يد سايكي واشتعل الحب فيها مضاعفا لزوجها كيوپيد وقررت أن تبحث عنه وترجعه مهما كان الثمن!

ذهبت الى جبال الأولمپ بحثا عن الآلهة الإغريقية وطرقت بابهم واحدا واحدا فلم يلتفت لها أحد خوفا من غضب ڤينوس آلهة الجمال. ڤينوس بدورها علمت بمخالفة كيوپيد لأوامرها فحبسته في سجن! استطاعت سايكي بالنهاية من الإلتقاء بڤينوس الحسودة وطلبت منها إرجاع كيوپيد فاشترطت عليها ڤينوس ثلاث مهمات صعبة: المهمة الأولى أن تفصل أنواعا مختلفة من الحبوب كالقمح والشعير والشوفان اختلطوا ببعض وكانت الكميات هائلة كالجبل، المهمة الثانية أن تجلب لها صوفا من خروف ذهبي نادر والمهمة الثالثة أن تأتي بماء من نهر ستايكس الذي يفصل العالم عن العالم السفلي! سايكي حققت كل هالمهمات المستحيلة حبا بكيوپد! انصدمت ڤينوس وحقدت على نجاح سايكي لكن عطتها مهمة أصعب (لاحظ حولنا من عربي الى كويتي) وكانت هذي المهمة ان تنزل سايكي الى العالم السفلي المخيف وتجلب بعضا من جمال آلهة العالم السفلي پيرسيفون! هذه المهمة كانت شبه مستحيلة لكن سايكي سوتها وخذت شوي من جمال پيرسيفون وحطته بعلبة لكن بالطريج قالت خل آخذ من هالجمال شوي قبل ما أشوف كيوپيد! بطلت العلبة ولا الجمال يتحول الى نوم أزلي! فنامت سايكي من دون ان تقدر انها تقوم من النوم! بنفس الوقت استطاع كيوپد ان يهرب من السجن وبحث عن سايكي الى ان وجدها نائمة واستطاع ان يصحيها وخذاها الى جوپيتر كبير الآلهة وترجاه انه يحول سايكي الى آلهة علشان يقدر يتزوجها وعلشان امه ڤينوس توافق! المهم الكل كان معجب ومنبهر باللي سايكي قدرت تسويه ووافقوا على الزواج! حتى ڤينوس حبتها بعد اللي سوته وعاشوا عيشه سعيدة.

7

لماذا اخترت تخصص الجراحة؟

يسألُني الكثير من طلبة الطب أو الذين تخرجوا حديثاً من الطب عن كيفية اختيار التخصص الأمثل ولا شيء أكثَرَ حيرةً في الطب من اختيار التخصص.. لا أستطيع أن أشرح لكم الليلة كيفية اختيار التخصص لكنني أستطيع أن أحدثكم عن كيفية اختياري لتخصص الجراحة..

هنا قد أخيب ظنكم بعض الشيء.. لم تكن في خططي أبدا أن أكون جراحا.. بل كنت أحب الباطنية منذ أول يوم دخلت فيه الطب.. ذلك أن الباطنية سهلة الفهم نوعا ما وأقرب لما يدرسه الطالب، فكل ما عليك فعله هو القراءة فإن لم تفهم، اقرأ أكثر حتى تفهم.. أما الجراحة فكانت غير مفهومة بالنسبة لي.. هناك فلسفة فيها قد تغيب على أذهاننا كطلبة.. كما أن ما تشاهده في بطن الإنسان الحقيقي يختلف كليا عما تقرأه في كتب التشريح أو تراه في أجساد الأموات التي نشرحها في مادة التشريح.. كرهت في الجراحة الوقوف لساعات طويلة من خلف أجساد الجراحين وهم يجرون العمليات.. كانت رجلي تؤلمني من كثرة الوقوف.. تكون خلفهم ولا ترى شيئا وبعد ثلاث ساعات حين يكتشفون شيئا مميزا يتذكرون وجودك فيستدعونك لتقترب لثوان معدودة حتى تشاهده.. لم أكن أحب غرفة العمليات حين كنت طالبا.. ولذلك تصيبني الدهشة حين أشاهد الطلبة الذين يحبون غرفة العمليات.. ثبتهم الله.

إذاً لماذا اخترت تخصص الجراحة؟ لعدة أسباب بعضها أسباب قد تكون صغيرة جدا وغير مهمة بنظر البعض لكنني أؤمن أن أهم شيء في هذه الحياة هي الأشياء الصغيرة التي قد لا يُقيمُ لها البعض وزناً.. أحدها أن أستاذتي في التشريح كانت روسية تتكلم بلكنة إنجليزية وكأنها إحدى ساحرات الملك آرثر (عمرها كان ٦٥ يمكن) وكان الغموض يملؤها فقالت لي ذات مرة أنني سأكون جراحا لأن يدي تتحرك كأيدي الجراحين.. أعتقد أنها لم تعني ما كانت تقول لكن (قصت علي) وبذرت في عقلي بذرة الجراحة.. ثم كان أكثر من أعجبت بهم في الكلية جراحا شهيرا كان رئيس كلية جراحي أدنبرة البروفسور يونغسون فكان مرشدي منذ اليوم الأول للكلية.. تراه فتكتشف من اللحظة الأولى أنه من صنف آخر من الأطباء.. هدوؤه وهيبته وحنانه مع مرضاه كانت شيئا لا مثيل له.. ونمت علاقتنا كتلميذ وأستاذ حتى كان هو من كتب لي رسالة الترشيح الجميلة التي جعلتني أدخل كمعيد في جامعة الكويت وكطبيب جراحة في جامعة مكجيل.. الدراسات في مجال تخصص الأطباء كلها تشير أن القدوة التي تتخذها في الكلية هي من سيؤثر التأثير الأكبر على تخصصك..

اكتشفت في آخر سنة لي في الكلية الجمال الهائل في هذا التخصص.. كمية الأدرينالين الرهيبة التي تضخها في عروقك خلال عمليات الحوادث الطارئة لا يساويها شيء في أي تخصص آخر حين تسمع صوت الدم من شدة نزفه، هل سمع أحَدٌ منكم صوت الدماء؟.. لا شيء يعادل حماسة تلك العمليات إلا أن تكون جنديا في معركة والرصاص ينهمر حولك من كل حدبٍ وصوب.. تخيل كيف كنت تنزل من قطار الموت في المدينة الترفيهية.. هل تتذكر كمية الأدرينالين في دمك حينها؟ تخيل معي ذات الشعور لكنك يجب أن تتحكم به وتعمل بكل دقة حتى تنقذ من أمامك.. شعور بالجليد والنار في آنٍ واحد.. وهناك فرصة لك أن تكون بطلا في أي وقت في هذا التخصص ففي أي لحظة قد يحدث شيء خارق للعادة ولا أحد سواك مسؤول عن ايقافه! تخصص الجراحة العامة بتفرعاته هو الوحيد الذي سيعطيك هذا الشعور لكثرة عمليات الطواريء فيه فهو التخصص المسؤول عن جراحات الحوادث والكوارث والحروب.. فإن كنت مغامرا.. محبا للتحديات فذلك التخصص الذي لن يخيب ظنك أبدا.. والجميل في الجراحة أنها تخصص رياضي.. تعتمد فيه على الممارسة.. لذلك من الصعب عليك فهمه كطالب للطب لكنك ما ان تمارسه ستكتشف جماله.. وسترى نفسك وهي تتطور بسرعة خيالية.. ستعود طفلا يتعلم المشي (الجراحة) ثم لا يتذكر كيف تعلمه سوى في لحظة يركض فيها ماراثونا قاسيا فيحمد الله الذي جعله يفعل ما فعل بعد أن كان طفلا لا يقوى حتى على المشي..

أما آخر الأسباب وأهمها أن والدتي وخالتي أصيبا بسرطان الثدي في ذات السنة.. حين كنت في سنتي الثالثة في الطب.. فكنت أريد معرفة الإجابات كلها عن ما يجري.. توفيت خالتي رحمها الله بعد انتقال السرطان الى كبدها.. هنا لم أكن أدري لماذا لا يستطيع الجراحون استئصال الكبد حين انتقال السرطان اليه.. فتخصصت بالجراحة والسرطان والكبد حتى أستطيع أن أجيب على أسئلتي حين كنت طالبا.. ولا شيء أجمل في هذه الحياة من العلم بعد جهل.. ولا شيء أجمل من سؤال أمي لي هل تستطيع اجراء ذات العملية التي أجروها لي.. فأجيبها ضاحكا (اسويها وعيني مغمضة).. والحمد لله على كل حال..

4

توراندوت

كان لملك الصين ابنةٌ بارعة الجمال.. سماها شاعر فارس الشهير (نظامي).. سمّاها ابنَةَ طوران.. حيث أن طوران أرض كانت تقع في الصين القديمة.. أظنها المحافظة التركية في الصين الآن.. كتب عنها نظامي شعراً جميلا في القرن الثاني عشر.. ترجمه المستشرقون، فأعجبتهم القصة.. حتى كتبها الفيلسوف والأديب الألماني ڤون شيلر قصة كانت تعرض في مسارح الأوپرا في أوروبا القرن الثامن عشر.. ثم لحنها لحناً جميلاً الموسيقار الإيطالي پوچيني في أوپرا سماها (توراندوت).. محرفا إياها من الفارسية (توران دختر).. بالعربية (ابنة طوران)..

القصة أن توراندوت كانت بارعة الجمال لكنها كانت من دون قلب.. كانت قاسيةً جدا حتى أنها شرطت على من يريد الزواج منها أن يجيب على ثلاثة ألغاز.. وإن أجاب الرجل المتقدم إجابة واحدة خاطئة.. أُعدِم بالسيف فوراً أمام الناس!

دخل الأمير التيموري أمام الحشود فوجد أميرا فارسيا يحاول إجابة ألغاز توراندوت فأخطأ بالجواب.. أمرت بقتله.. كان الأمير الفارسي فائق الجمال والأدب فصرخت الحشود مطالبةً الأميرةَ بأن ترحمه.. لكنها رفضت وخرجت من شرفتها لتعطي الأمر بقتله.. فَقُطِعَ رأسُه.. رأى الأمير التيموري جمال توراندوت الفاتن فأحبها من فوره.. وصرخ قائلا: أنا أُجيبُك!

وبينما هو يصرخ وإذا به يرى شيخا عجوزاً أعمى مع جارية جميلة.. كان ذلك الشيخ أبوه الذي حسب أنه مات.. فقبله واحتضنه وأفصح عن هويته.. فرحت الجارية الجميلة التي كانت مع أبيه.. كان اسمها ليو وكانت تحب الأمير لكنها لم تبُحْ بذلك! طلب الأب من ابنه الأمير أن لا يعرض نفسه للقتل بخطبة توراندوت لكن الأمير كان ملسوعاً من حية الحب!

قالت له الأميرة: استمع يا هذا للسؤال الأول:
ما هو الشيء الذي يحيا ليلا ثم يموت في الصباح؟
أطرق الأمير التيموري ثم أجاب (الأمل)!
كانت إجابةً صحيحة فغضبت توراندوت
ثم سألته:
ماهو الشيء الدافيء الذي يتلألأُ أحمراً كالنار، لكنه ليس ناراً؟
أجابها: الدماء
كانت إجابة صحيحة!
ثم كان اللغز الأخير من الأميرة:
ما هو الثلج الذي يحرق كما النار؟
أجابها الأمير: أَنتِ الثلج القاسي الذي يحرق قلبي كاللهب!
غضبت توراندوت.. وهوت إلى الأرض تحت رجلي أبيها الملك طالبةً منه أن يأمُرَ بعدم تزويجها!
لكن الملك رفض قائلا لقد قتلت خيرة الشباب وهذا رجل وفى بما تريدين، لذا من الواجب عليكِ الزواجُ منه!
لما رأى الأمير التيموري ذلك.. قال لها: حسَناً إن كنتِ لا تريدينَني.. فسأُعطيكِ فرصة.. إن جاء الصباح وعرفتِ اسمي ومن أكون فَلَكِ الحَقُّ في رفض الزواج وقتلي بالسيف!

أُسقِطَ في يَدَيْ توراندوت فجلبت مستشاريها والجواسيس.. فقال لها أحدهم أنه رأى التيموري يتحدث لرجل أعمى وجاريته!
جلبوا لها أبَ التيموري الأعمى والجارية ليو.. فرفضوا الإفصاح عن من يكون التيموري.. فعذبتهم.. ثم رفضوا مرة أخرى.. فعذبوهم عذاباً شديدا.. فرفضوا مرة أخرى..

فعذبت توراندوت بنفسها الجارية ليو.. وسألتها: لماذا ترفضين الإفصاح عن اسمه؟
قالت ليو: لأن في قلبي شيئا لا يمكن لمثلك أن يعرفه.. إن في قلبي الحب له.. وأنت مسلوبةٌ من الحب والرحمة!
غضبت توراندوت غضباً جمّاً من إجابةِ ليو.. فَقَتَلَتْها! ثم ندمت ندما عظيماً!
علم الأمير التيموري بذلك فاتجه إليها.. نظر في عينيها فشعرت شعوراً غريباً.. قال لها: سأجعل نفسي تحت رحمتك فإن أعلنت اسمي أمام الناس تستطيعين قتلي إن شئتِ وإلا فالزواج.. اسمي كَلافْ الأمير التيموري..
ولما جاء الصباح.. وقفت توراندوت من على شرفتها أمامَ الجُموع وقالت: إنني أعرف اسمه!
أركَعَ الحراس الأميرَ التيموري استعدادا لقطع رأسه حالما تجهر الأميرة بالإسم!
اشرأبَّتْ أعناقُ النَّاسِ نحو فم الأميرة توراندوت لسماع اسم الأمير!

فصرخت توراندوت: إن اسمَهُ الحب! إنني أحبَبْتُهُ فذابَ السَّوادُ من قلبي!

1

كتبت عن يارا الجميلة

لم تَكُنْ تدري وهي تَلبَسُ هذا الثَّوْبَ.. كم مرةٍ بعدها سترتديه.. ولم تكن تدري متى ستكون أعظم مناسبةٍ ترتدي فيها مثل هذا الثوب الأبيض.. ولعلها.. أقولُ ولعلها سَرَحَتْ في فكرها بعيداً وهي تحدق بكل هذا الجمالِ في هذه الصورة.. سرحت.. حتى تخيلت فارسها الذي سَيُمْسِكُ بِيَدِها حينَ ترتدي الثوبَ الأبيَضَ الحقيقي الذي يشبه ما شاهدته أو سمعت عنه في أساطير الأميراتِ وغيرهن! وتَمَثَّلَت أباها.. صبغَتْ بعضَ شَعْرِهِ لَوْناً كاللؤلؤِ أبيَضاً.. حتى تعطي حلمها عن عُرسِها قليلاً من الواقع.. تمثلت أباها سعيداً وهو يزفها لفارس الأحلامِ ذاك..
لكنني لا أدري.. ما الذي تفكرت به في اللحظاتِ التيّ سَبَقَتْ مَوْتَها.. يارا قتلها الصهاينةُ قبلَ يَوْمَيْن.. فقتلوا فيها كل ذلك الجمال والأحلام.. فكانَ شعر أبوها أسوَداً يَوْمَ عرسها.. لم يكن كما اللؤلؤ!

She had no idea when she was wearing this dress, how many times in the future would she wear it again. She did not know when is the most important (white dress) occasion would come..
I bet that she daydreamed when she took this picture with all this beauty of that day.. I bet she did!
She day dreamt that he took her hand.. A handsome gentleman like those she saw in fairy tales.. After all she looks like a fairy tale princess and she only deserves her match! She also imagined her dad.. But she painted his hair with a pearly color.. To give some reality to her dream.. She imagined that it was her dad most happy day ever!
I do not know however, what she thought about moments before she was killed.. Yara was killed by the Israelis two days ago.. They killed all this beauty cold blooded.. Her dad hair color was black during her wedding in the skies.. It was not pearl colored like she imagined!

3

پومپي

كلكم سمع عن پومپي تلك المدينة الجنوبية الإيطالية الساحرة والتي اختفت من الوجود في بضع ساعات في القرن الأول الميلادي بعد أن دمرها بركان ڤيزوڤيوس وطمرها بأطنان من الرماد، حتى أنه لم يستطع أحد اكتشافها إلا بعد ما يقارب العشرين قرناً ثم استغرقت عملية تنظيفها من الرماد قرناً كاملا ابتدت من القرن الميلادي التاسع عشر..

الغريب والعجيب أن بعض أجساد سكانها ظلت كما هي حيث غلفتها مادة قد تكون من رماد البراكين فأصبحت كطبقة من الحجر عليها، ولذلك تستطيع أن ترى وجوه سكانها أثناء لحظاتهم الأخيرة بل حتى الملابس التي كانوا يلبسونها بتعرجات تلك الملابس والثنايا التي فيها.. الأشد غرابةً أننا لا ندري كيف ماتوا! فلو كانوا قد ماتوا من حمم البراكين.. كيف تبقى ثيابهم ولا تحترق؟! ولو كانوا ماتوا من غازات البراكين السامة.. كيف لا يبدو على وجوههم البحث عن النفس الأخير؟! ذلك الوجه المختنق الذي تذوب وجنتيه وتطبق شفتيه كمدفع يستعد للقصف؟! لا أدري كيف ماتوا!

لكن أحدهم وهو الذي في هذه الصورة يبدو وكأنه ملولٌ يضع يديه الإثنتين على خديه وهو ثانٍ لرُكبَتَيْه.. أو وكأنه يمسح الدموع من على خديه! هو يبدو حزيناً لا شكَّ بذلك.. ولو أنه كان يدري أنه سيبقى هكذا لآلاف السنين حزيناً هل كان سيقوم بمظهر الحزن هذا؟! أعني لو أنه كان يعلم علم اليقين أن آخر صورة له.. تلك الصورةُ التي ستبقى خالدةً له مدى الدهور ستكون صورته حزينا.. هل كان سيحزن أم أنه كان سيختار صورةً أكثر سعادة؟

ما فائدة كل هذا الحزن الذي يبدو علينا.. ربما كان أجمل ما بالحزن أنه علامةٌ يتعاطفُ معها كُلُّ من يراها.. ربما نحن نحتاج لذلك الحزن لأننا نحتاج أن نشعر أن هناك من يهتم لأمرنا.. أننا لسنا وحدنا في هذا الكون الشاسع..

نعم الأرضُ هذه نقطةٌ باهتةٌ لا تكادُ تُرى في هذا الفضاء الفسيح ونحن لا شيءَ فيها.. أنا وأنتَ الآن أعدادٌ فرديةٌ من بين ستة ملياراتٍ من البشر.. من نكون إن جمعتَ معنا كل أهل الأرض السابقينَ واللاحقين؟! لا نكونُ شيئاً! ربما كانت تلك آخر أفكار هذا المسكينِ قبلَ موته.. فشاءَ أن يبدوَ حزيناً حتى لا يبقى وحيداً طيلةَ تلكَ الأزمنة.. حتى نتعاطف معه ونفكر فيما عاناه قبل موته فلا يكونُ وحيدا!

فلا تحزن يا صديقي.. هناك دوماً من يراك.. ليسَ واجباً عليكَ أن تموت حزيناً حتى يشعر بكَ الآخرون.. فهناك ربٌ أقرب إليكَ من حبل الوريد يشعرُ بكَ قبلَ أن تَشعُر!

0

أوليسيوس و النسيان أو الشوق لذلك الذي يغيب

ما هو سر الغياب؟
فالنسيان يبدأ به
لكن الشوق يبدأ به كذلك
فلماذا نشتاق لبعض ما يخفيه الغياب وننسى بعضه الآخر؟
يقول الفيلسوف الفرنسي بارتيز أن الشوق هو المسافة بين الغياب وبين معرفتنا أن من غاب لم يعد كما كان! أي أن النسيان يبدأ حين نعرف أن من غاب لم يعد ذلك الذي غاب..
وقد قرأتُ ذات مرة أن أقسى عذابات الدنيا هي انتظار من لا يأتي.. إنتظار ذلك الذي غابَ لكنه تغير بفعل ما فلم يعد كما كان..

الإلياذة والأوديسي من أعظم كتب التاريخ وأقدمها وتحكي حروب الإغريق مع طروادة.. أحد أعظم أبطالها (أوديسيوس) أو (أوليسيس) بالرومانية.. حيث كان محاربا ودبلوماسيا ورجلا متعدد المواهب..
أوديسيوس ملك إثاكا وزوج احد اشهر الجميلات (پينوليپي) اتجه لحرب طروادة مع جيوش الإغريق وكان له الفضل في اكتشاف المحارب آخيل كما أنه هو من انتزع جثة آخيل بعد أن قتله پاريس رغم كثرة الأعداء الذين كانوا يمنعونه.. ثم كان أوديسيوس نفسه صاحب فكرة بناء حصان طروادة الذي جعل الإغريق ينهون الحرب لصالحهم..

أما أجمل وأشهر قصصه هو عودته مع أصحابه بعد انتهاء الحرب الى مدينتهم إثاكا.. حيث استمرت عشرة أعوام كاملة!

فبعد أن ترك طروادة توجه مع جيشه الصغير من أصحابه إلى إزمره فاحتلوها وأخذوا غنائمهم لكنهم في الصباح تفاجؤوا بهجوم كثيف عليهم فنجحوا بالهرب لكنهم فقدوا الكثير من رجالهم.. ثم أبحروا بإثنتي عشرة سفينة ففاجأتهم عاصفة رمت بهم على أرض تنتشر بها نباتات اللوتس ويقتات سكانها على هذه النباتات فقط وبينما هم في تلك الأرض وإذا بالوحش السايكلوب يقبض عليهم ويأكل بعضا من رجالهم، وهذا الوحش هو ابن پوسايدون إله البحار لكنه بعين واحدة فقط في رأسه.. ولما رأى الخمر في متاع أوديسيوس شرب الوحش الخمر كله فنام.. أتى أوديسيوس ففقأ عين الوحش الوحيدة فأصبح أعمى لا يرى.. اشتكى الوحش لأبيه من أوديسيوس.. واستمرت مقارعة أوليسيوس لتلك الوحوش حتى عاد إلى إثاكا بعد أن عانى الأمرين.. فوجد الرجال يحاولون الإيقاع بزوجته الجميلة لكنها كانت ترفضهم ولم يعرفه أحد في تلك المدينة فقد تغير وجهه بفعل السنين والحروب.. وبينما كان يسير في أزقة المدينة عوى كلبٌ عجوز.. نظر إليه أوليسيوس وإذا به كلبه الوفي (آرغو).. ذلك البطل الشجاع المغوار لم يتعرف إليه أحد سوى كلبه آرغو..

وهكذا يكون الغياب.. مناسبة للشوق من البعض وفرصة للنسيان من البعض الآخر..

فيا صديقي لا تنسى ذلك الذي كان يملؤ حياتك بالجمال.. لا تنساه..فربما كان هو يذكرك حتى حين نَسيتَه.. لا تنساه! حتى الكلاب لا تنسى أصحابها!

2

موردريك

سأحكي لكم في هذه السطور عن أغرب حالة طبية في التاريخ ربما، وهنا أود أن أحذركم أنها قصة مخيفة بعض الشيء.. فمن شاء أن ينام الليلة عليه أن لا يكمل قراءة السطور التالية ومن شاء أن يسهر فليغلق الأضواء من حوله ويضع بعض الموسيقى الكنسية المرعبة وليكمل قراءة السطور القليلة هذه:

إدوارد موردريك كان وريثا لعائلة أرستقراطية انجليزية وكان ذكيا جدا وعازفا ماهرا للموسيقى لكنه كان مبتلىً بمرض نادر! كان هناك وجه آخر في قفاه! وكان هذا الوجه لإمرأة وكانت هذه الإمرأة شريرة نوعا ما، فكانت تضحك حين يبكي وتبكي حين يضحك! وكان يستنجد بالأطباء لإنقاذه لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء.. حتى حجز نفسه في منزله ومنع الناس من رؤيته ثم انتحر ميتا وهو في الثالثة والعشرين من عمره!

ستكون قصة موردريك معروضة في فلم من إنتاج هوليوود قريبا!

السؤال الذي يطرح نفسه.. أليس في داخل كل منا من يحاول أن يُضحِكَنا حين نبكي ويُبكينا حين نضحك؟! ألسنا نحيا بهذا التضاد الذي في داخلنا ولولا هذا التضاد لما بقينا؟ إذاً كلنا موردريك لكن الوجوه التي بداخلنا لا تظهر للعابرين!