4

لإبني ذي الثماني سنوات

ستلتقي يا بُنَيَّ بأشياءَ كثيرةٍ حينَ تَكبُرْ.. أشياءَ رغم خيالكَ الواسعِ هذا لم تَكُنْ تتصور أنها سَتوجَدْ.. ليس من فرطِ جمالها بل من فرط شرورها.. ليست الحياة كما يصورونها لك فيما تحب مشاهدته.. إنها لا تنتهي بالنهايات السعيدةِ إلاّ نادراً.. وإن أبطالَ الخيرِ فيها ليسوا بقوة أشرارها.. إنهم أقل مالاً وعتاداً ونفوذاً.. كما أنهم لا يلبسونَ من تلك الملابس الملونة الفاخرة التي تعشق شراءها! بل إنك كلما رأيتَ مزركَشاً حلو الكلامِ فخرَ الثيابِ فعليكَ الحَذَرُ منه! إن خيرَ هذا العالمِ في البُسَطاءِ والفُقَراءِ الذينَ لا يعرفهم أحد.. أولئكَ الَّذِينَ يَرحَلونَ دونَ صَخَبٍ كشمسِ الصباح وقمر هذا الليل..

و إن أكثر الأشياءِ جمالاً في هذه الحياة أكثَرُها قُبْحاً و أكثَرُها نَفعاً أكثرُها ضرَراً وأكثرُها حلاوَةً أكثرُها مرارة.. وهكذا الناس.. سيكونونَ أكثَرَ من يجلب لَكَ الحزن.. لكنَّ بعضَهُم سيكونُ أكثَرَ من يجلب لك السعادة.. لذا كانت أعظم الفنون التي عليك تعلمها فنون مخالطةِ البشر.. أدري عشقك للحيوان.. لكن مخالطة الحيوانات أسهل بكثير من مخالطة البشر وإن شئت أن ترى ذلك بأم عينيك فما عليكَ إلا أن تَكبُرْ!

يقول الشاعر الإنجليزي الحائز على نوبل (كيپلينج) في قصيدته (إف) لإبنه: يا بني لن تكون رجلا إلا حين تخالط البشر ولا تتغير للأسوأ!

لكنك لن تكون حزيناً فالحصول على السعادة سهل جدا لكنه يحتاج ألف شيء صغير لا تحس به.. منها أن تستمتع برائحة الأرض هذه بعد أن غسلتها مياه المطر، ومنها أن تقبل أطفالك كل ليلة ومنها أن لا تشتكي كثيرا من سوء طعام المطعم الذي سيصطحبك إليه صديقك!

واعلم أن أسوأ أيامكَ قد فات.. حين قبضت عليك عرياناً مختنقاً أزرَقَ اللون.. حتى أننا احتجنا الطبيب ليجعلك تتنفس.. وما إن دخل الهواء جوفك حتى أطلقتَ صرخةً عالية أسأل الله في هذه الليلة أن لا تُطلِقَ مثلها أبدا!
وإن نظرت إلى كل الأشياء بعين الرضا… إن استطعت أن ترى الشيء القبيح فتتذوق الجمال الذي فيه فقط كمن يأكل الشوكولاته المغلفة بالملح فلا يحس إلا بحلاوتها من دون الملوحة! إن استطعت فعل ذلك فإن الله سيجعل كل الأشياء الصغيرة حولك مصدر سعادة هائل… حينها فقط ستنام قرير العين!

3

علي

إنك لن تعرف جمال الشجرةِ إلا من ثمارها.. ولن تعرف جمال هذا القمر فوقكَ إلا من انعكاس نوره على وجه من تحب.. وهكذا الأشياء العظيمة لا نعرفها حقاً إلا حين نتطلع في ناتجها..

وكان عليٌّ ثمرة جميلة من ثمار رسول الله محمد.. فهو من رباه مذ كان صغيراً فكانَ ابنه حقاً تربية وحبا وكان ابنه بزواجه من ابنته.. عليٌّ هذا لم أقرأ مثله ولم أجد ما يشابهه.. حتى في أساطير الإغريق والفرس والرومان وأبطالهم لن تقرأ ما يشبه علياًّ.. فكان في وجوده فائقا لكل ما يتخيله بشر! كان البطل الشجاع الذي قام الإسلام بسيفه، لكنه كان كذلك أرق البشر قلبا وأكثرهم إنسانية.. وجدوه بعد قلعه باب خيبر في خيمته يُثني ركبتيه ليكسر رغيفا يابساً من الخبز كالحجر.. قالوا له أنت قلعت ذلك الباب الهائل بهاتين اليدين! كيف تحتاج لثني ركبتك لكسر الخبز… أجاب: كان قلع الباب لله أما الرغيف هذا لحاجتي!
عليٌّ الذي قال:
((و لو شئت لاهتديت الطّريق إلى مصفّى هذا العسل و لباب هذا القمح ، و نسائج هذا القزّ ، و لكن هيهات أن يغلبنى هواي ، و يقودنى جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، و لعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له فى القرص ، و لا عهد له بالشّبع أو أبيت مبطانا و حولى بطون غرثى ، و أكباد حرّى))

عليٌّ الذي كان أول من افتقده حين موته الأيتام إذ كان يتجول متنكرا في ليل الكوفة لإطعامهم وتفقد أحوالهم!

وفي هذه الليلة.. ليلة التاسع عشر من رمضان ضربه الخارجي الشقي عبدالرحمن بن ملجم في مسجد الكوفة على رأسه في سجوده.. فكان رده كلمات قلائل: (فزت ورب الكعبة)!

وكانت قبلها بليلتين ذكرى معركة بدر.. تلك المعركة التي بدأ انتصار الإسلام فيها والتي قتل فيها بسيفه نصف قتلى المشركين فلولا سيفه ما كان انتصار المسلمين فيها.. يا للأسى والحزن.. أن يقتل على يد من يدعي الإسلام ليلتين بعد تلك الذكرى!

يقول ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص.. أن ابن ملجم صاح بآية وهو يضرب رأس علي.. كانت الآية (( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله))!
المفارقة أن تلك الآية نزلت في علي حين بات في فراش حبيبه رسول الله ليقيه من أربعين سيفا كانوا ليغتالوا الرسول!

وهكذا فاق محمدا كل الرسل شرفا وتضحية.. إن كان ابراهيم استجاب لنداء ربه بالتضحية بابنه اسماعيل فإن محمدا استجاب لنداء ربه بالتضحية في علي بأربعين سيفا ففداه الله! ليأتي من يدعي حب محمد فيقتل ثمرة تربية الرسول الأكرم!

وهكذا مضى علي كما أتى.. أتى وليداً في بيت الله وارتحل منه.. لتُكتَبَ بذلكَ قصة قل نظيرها في تاريخ البشرية.. وليترك قلوبنا كما ترك هذه الأرض.. مملوءة حسرةً وأسى!

6

إنني أعشَقُك

عندما تستمع لحديث العاشقين فلا شيء أكثر سأما منه! ذلك أن العاشق يعطي قيمة لكل شيء ارتبط بمعشوقه مهما كان تافها! حيث لا يوجد في قاموسه شيء تافه ان حمل معه ذكرى من أحب!

كحرف اسمه الأول!

ماذا يعني لك حرف معين؟! لا شيء!

لكنه ان كان الحرف الأول لمن أحببت لكان شيئا عظيما!

أو مكان لقياك الأول مع من أحببت! ما يعني ذلك لغيرك؟!

لا شيء!

ويقولون أنك كلما عشقت أكثر كلما كانت قدرتك على البلاغة في عشقك أقل وأصغر! حيث تتوه الكلمات في جوفك! لا يصفُ الحُبَّ شيء!
كيفَ تستطيعُ بضعة كلماتٍ أن تصف شيئا كما الحب! ذلك الذي يجعل الأرواحَ تفنى! الأرواحُ الخالدةُ الذي لا حد لها تفنى من أجل حب! كيف يستطيع لسانٌ كليلٌ وصف حب كهذا!

أو قلم بحبره الرديء الفاني! كيف يصف كل هذا الحب؟!

ولماذا حين أنطق بالعشق ينطلق لساني لكنني أمام جمالِ وجهكَ أخرسٌ لا لسان لي؟!

يا قاتل قلبي و الكلمات في فمي! قاتلٌ محترفٌ أنت!

أنا هنا جئتُ أكتب عن حبي لك! بلساني الكليل وحبري الرديء وروحي المملوءة أوحال هذه الدنيا! لكنها تعشقك! والدمع في محجري شاهدٌ أنها تعشقك! و حشرجَةُ الأنفاسِ في صدري حين أتنفسك شاهدَةٌ أنها تعشقك!

وعليٌ هذا ربيبُ رسول الله: فيقولُ اتبعتُ رسولَ اللّهِ اتباع الفصيلِ لأمه! فإن أحد معجزاتِ رسول الله خير البشر ولا شك تربيةُ عظيمٍ فذٍ كعلي بن أبي طالب! فلَكَ أن تتخيل عظمةَ محمد إن كانت بعض تربيته أهدت البشرية عليا!

وعليٌ هو للبشرية جمعاء هو يمثل الإنسان بأعلى درجاته بكل الحب وكل الخير وكل النقاء! ماذا كان يفعل حين لا يكون في صفوف المدافعينَ عن المستضعفين؟ كان يحفر الآبار في المدينة! بل إنه حين كان مريضا في معركة خيبر كان يخبز الرغيف للجيش!

علي هذا أتته الدنيا بكل ما لديها! فكان أحب الناس إليه اليتامى! كان يتخفى في جوف الليل ليشرف بنفسه على توزيع الطعام لهم! وحين ضربه ابن ملجم البائس في مثل هذه الليلة! كان أول من افتقده اليتامى! هل سمعت عن ملِكٍ كان أول من أحس بغيابه الأيتام؟

فاقرأ بعضا من جمال كلام علي:

ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الاطعمة ولعل في الحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع، أوَ أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى واكباد حرى؟ اوَ أكون كما قال القائل:
وحسبك داءً أن تبيت ببطنة وحولك اكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر؟ أو اكون اسوة لهم في جشوبة العيش.

هل سمعت ملكا أو أميرا يتحدث مثله؟

يقول جلال الدين رومي إن الحب الذي بداخلنا ما هو إلا بركة صغيرة والحب الأعظم هو محيط هائل لا نجده إلا في أرواح الأنبياء والقديسين! والبركة داخلنا تشتاق للأنهار حتى تصل لذلك المحيط لكن الصحارى تقطع الطريق وتصعب وصول الماء الى بحار المحيط!

ويقول أفلوطين الفيلسوف أن الروح لا تستطيع الحصول على الفضائل إلا ان عشقت الروح الكاملة و لاشيء أجمل من روح محمد ومن رباه وأدبه من أهل بيته وأصحابه!

في هذه الليلة أنت ترحل ككل ليلة بعد مناجاتك مع ربك!

بعد إفطارك الذي كان في بيت ابنتك زينب! يقولون أنها قربت لك زيتا و ملحا و رغيفا فطلبت منها أن ترفع من المائدة شيئا! فأنت لا تأكل أكثر من صنفين في مائدة واحدة!

سيدي منذ متى كان الملح والزيت بل وحتى الرغيفُ أصنافاً؟

ترحَلُ لمحرابك وحيدا! كان هذا المحرابُ أجمَلَ ما ترحلُ إليه!

وكان لقاء ربك كل مناك مذ نمت شابا يافعا تفادي رسول الله بنفسك على فراشه!

فأشبه رسول الله إبراهيم الذي افتدى إسماعيل! فافتداك يا ربيبه فجازاه الله بحفظك كما حفظ إسماعيل!

وكانت سكين واحدة تنتظر إسماعيل! بينما أربعون سيفا كانوا يتربصون بك ليقتلوك!

ترحل وحدك هذه الليلة دون من أحببت! دون محمد وفاطمة! وما أشد اشتياقك لهما! أنت عاشقٌ في كل شيء في قتالك وحبك واشتياقك! فكيف لا تقول غير (فُزتُ ورب الكعبة) ؟!

ونحن هنا عشاقك المشتاقون لك؟ نحن أيتام عشقك يا حبيب اليتامى! فمتى نحظى بنظرة منك؟

0

Ali in Battle by Rumi

Ali in Battle by Jalaludeen Rumi

Learn from Ali how to fight
Without your ego participating

Gods lion did nothing
That didn’t originate
From his deep center

Once in battle he got the best of a certain knight
And quickly drew his sword. The man,
Helpless on the ground, spat
In Ali’s face. Ali dropped his sword,
Relaxed, and helped the man to his feet.

Why have you spared me?
How has lightning contracted back
Into its cloud? Speak, my prince,
So that my soul can begin to stir
In me like an embryo

Ali was quit and then finally answered,
I’m Gods Lion, not the lion of passion.
The sun is my lord. I have no longing
Except for the one!
When a wind of personal reaction comes,
I do not go along with it!

There are many winds full of anger
And lust and greed. They move the rubbish
Around, but the solid mountain of our true nature
Stays where it’s always been.

There is nothing now
Except the Devine qualities.
Come through the opening into me.

Your impudence was better than any reverence,
Because in this moment I am you and you are me

I give you this opened heart as god gives gifts:
The poison of your spit has become
The honey of friendship