علي

إنك لن تعرف جمال الشجرةِ إلا من ثمارها.. ولن تعرف جمال هذا القمر فوقكَ إلا من انعكاس نوره على وجه من تحب.. وهكذا الأشياء العظيمة لا نعرفها حقاً إلا حين نتطلع في ناتجها..

وكان عليٌّ ثمرة جميلة من ثمار رسول الله محمد.. فهو من رباه مذ كان صغيراً فكانَ ابنه حقاً تربية وحبا وكان ابنه بزواجه من ابنته.. عليٌّ هذا لم أقرأ مثله ولم أجد ما يشابهه.. حتى في أساطير الإغريق والفرس والرومان وأبطالهم لن تقرأ ما يشبه علياًّ.. فكان في وجوده فائقا لكل ما يتخيله بشر! كان البطل الشجاع الذي قام الإسلام بسيفه، لكنه كان كذلك أرق البشر قلبا وأكثرهم إنسانية.. وجدوه بعد قلعه باب خيبر في خيمته يُثني ركبتيه ليكسر رغيفا يابساً من الخبز كالحجر.. قالوا له أنت قلعت ذلك الباب الهائل بهاتين اليدين! كيف تحتاج لثني ركبتك لكسر الخبز… أجاب: كان قلع الباب لله أما الرغيف هذا لحاجتي!
عليٌّ الذي قال:
((و لو شئت لاهتديت الطّريق إلى مصفّى هذا العسل و لباب هذا القمح ، و نسائج هذا القزّ ، و لكن هيهات أن يغلبنى هواي ، و يقودنى جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، و لعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له فى القرص ، و لا عهد له بالشّبع أو أبيت مبطانا و حولى بطون غرثى ، و أكباد حرّى))

عليٌّ الذي كان أول من افتقده حين موته الأيتام إذ كان يتجول متنكرا في ليل الكوفة لإطعامهم وتفقد أحوالهم!

وفي هذه الليلة.. ليلة التاسع عشر من رمضان ضربه الخارجي الشقي عبدالرحمن بن ملجم في مسجد الكوفة على رأسه في سجوده.. فكان رده كلمات قلائل: (فزت ورب الكعبة)!

وكانت قبلها بليلتين ذكرى معركة بدر.. تلك المعركة التي بدأ انتصار الإسلام فيها والتي قتل فيها بسيفه نصف قتلى المشركين فلولا سيفه ما كان انتصار المسلمين فيها.. يا للأسى والحزن.. أن يقتل على يد من يدعي الإسلام ليلتين بعد تلك الذكرى!

يقول ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص.. أن ابن ملجم صاح بآية وهو يضرب رأس علي.. كانت الآية (( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله))!
المفارقة أن تلك الآية نزلت في علي حين بات في فراش حبيبه رسول الله ليقيه من أربعين سيفا كانوا ليغتالوا الرسول!

وهكذا فاق محمدا كل الرسل شرفا وتضحية.. إن كان ابراهيم استجاب لنداء ربه بالتضحية بابنه اسماعيل فإن محمدا استجاب لنداء ربه بالتضحية في علي بأربعين سيفا ففداه الله! ليأتي من يدعي حب محمد فيقتل ثمرة تربية الرسول الأكرم!

وهكذا مضى علي كما أتى.. أتى وليداً في بيت الله وارتحل منه.. لتُكتَبَ بذلكَ قصة قل نظيرها في تاريخ البشرية.. وليترك قلوبنا كما ترك هذه الأرض.. مملوءة حسرةً وأسى!

3 thoughts on “علي

  1. اعشق هذه المقولة للامام علي عليه السلام ” أتحسب أنك جرما صغيراً و فيك انطوى العالم اﻷكبر ”
    تجعلني اتفكر في نفسي كثيرا و انظر لعظمة خالقي ♡

    شكراً على المقال الرائع .. زدت احتراماً في نفسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s