الدكتورة كفاية عبدالملك وإنقاذ الصحة

عندما كنت طبيب الإمتياز في إسكتلندا عالجت أم رئيس الوزراء غوردون براون و في سنتي النهائية بتدريبي الجراحي في مكجيل قمت بعملية لزوجة رئيس الوزراء الكندي السابق پول مارتن!

لم تكن هناك أي واسطة في أي لحظة، كان علاجهم كعلاج من لم يكن يملك من المال والجاه والحظوة شيئا!

وبينما أكتب ما أكتب الآن تتراكم حولي الأمتعة والأشياء وتتناثر الأوراق ولا أكاد أستطيع أن أخطو في شقتي هذه حيث أنني أحزم أمتعتي للعودة والعمل في الكويت بعد خمسة عشرة سنة من الغربة في سبيل الطب.

ومن المحزن العودة وسط أجواء الظلم الذي حصل للدكتورة كفاية عبدالملك التي رغم عدم معرفتي الشخصية بها إلا أن مهنيتها وعملها الدؤوب يسبقانها. حين كنت أعمل بقسم الإنعاش في جامعة مكجيل ما إن عرف الدكتور ماغدر رئيس القسم أنني من الكويت إلا و شرع بمدح الدكتورة كفاية التي تدربت على يديه وحين وصل إليه بالأمس خبر ما حصل بها تحسر كثيراً أنها لم تجلس في كندا وأنها عادت الى وطنٍ لا يقدر ما تملك.
لكن أكثر ما يثلج الصدر حقيقة هي وقفة الناس والأطباء من أجلها اليوم فإن دل ذلك على شيء إنما يدل على زيادة الوعي والرغبة الشعبية العارمة في القضاء على الظلم والفساد.

إن ما حصل للدكتورة كفاية غير مقبول إطلاقا ولا يوجد أي عذر له! ليس من حق أحد نقل طبيب من مكان عمله بالذات إن كان الطبيب مبدعا فيه بل حتى وإن أخطأ فالمحاسبة ليست بالنقل. إن عقلية إدارة موظفي الدولة لا تنطبق على الأطباء، عقلية تجميد مدير بنقله إلى إدارة غير مهمة، عقلية لا علاقة لها بالطب إطلاقا. وإن كُنْتُمْ علمتم بما حصل لها فهناك مئات الأطباء المظلومين الذين لا يقف معهم أحد وخذ قضية الدكتور عبدالمطلب بهبهاني مثالا.

إن الطبيب الكويتي يعمل في ظروف قاسية جداً فيكفي أنه يقوم بالعمل من دون تأمين والذي يعتبر حقاً أساسيا من حقوق الأطباء، إن عمل الطبيب من دون تأمين كعمل الإطفائي الذي لا يرتدي لباس الإطفاء، وكسفينة هائلة في عرض البحر من دون قوارب نجاة. الطبيب الكويتي يعمل يوميا زيادة على ساعات عمله من دون مقابل ويعمل ليلا وفي الأعياد بكل رحابة صدر من دون أي سند وكل ما يطلبه السياسيون منه الغرف الخاصة للمتنفذين والسماح للعلاج بالخارج للمقربين وإذا لم يرضخ الطبيب لذلك يقومون بإذلاله أقصى ما يكون الذل.
وليكن في علم الناس أن غالبية الأطباء لا يقومون بعملهم المضني من أجل المال والجاه والشهرة بل حبا في الناس ولا شيء يعشقه الطبيب مقدار عشقه لدعاء المرضى والإبتسامة على وجوههم ولا أكتب كلامي هذا مبالغة إطلاقا!

لكن على الأطباء أن يستوعبوا كذلك أن مكانتهم لا يمكن أن يجلبها السياسيون ولا المال ولا الإعلام بل إن مكانتهم هي من حب البسطاء من الناس، لذلك عليهم الإبتعاد عن ركوب (باص) السياسيين وتبيان أن اعتصامهم للدكتورة كفاية هو لها ولكن بالدرجة الأولى هو احتجاج على نهج وزارة الصحة الذي يؤدي الى تردي الرعاية بصحة الناس.

ختاما الهجوم على الوزير ليس حلا، الوزارة جثة تنازع الروح والحل بثورة صحية، الحل بمؤتمر إنقاذ صحي يشارك فيه خبراء محليون وعالميون تُنَفَّذ توصياتُه ولا شك أننا نحن الأطباء قادرين على تنفيذ مثله إن قامت الوزارة بدعمه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s