ڤيديو القبلات

قبل أسبوع كانت الذكرى الخمسين لنشر البروفيسور كينزي من جامعة إنديانا بحثه عن الممارسات الجنسية للنساء الأمريكيات! حيث استنتج أن أكثر من خمسين بالمئة منهم مارسوه قبل الزواج وذلك بعد سلسلة مقابلات أجراها كينزي وفريقه مع الآلاف من النساء منهم ابنته!

كان لنشر هذا البحث أثر القنبلة النووية التي كان الأمريكان يتوقعونها من السوڤييت، لكنها أتت من كينزي! فخلافا لما يعتقد الكثيرون منا في الخليج فإن المجتمع الأمريكي بشكل عام محافظ جداً ولم يكن يتصور آنذاك هذه النسبة المرتفعة للممارسات الجنسية النسوية حتى أفاق على هذا الخبر الكارثي الذي تصدر الصحف الأمريكية كلها!

ما يحدث في مجتمعاتنا الآن من ممارسات غريبة علينا سببها الأول أننا نعتقد أنفسنا محصنين ذاتيا من الفساد وأننا غير قابلين للدمار الأخلاقي وأننا منبع الشرف والخير وأن ديننا الذي نلعقه لعقا بألسنتنا سيحمينا من موجة الفساد الذي جلبته لنا العولمة! لكننا سنصحو يوما قد يكون قريبا كما صحى الأمريكان على بحث كينزي! السبب الثاني هو طريقة تعاطينا مع هذه المشكلة فما إن انتشر خبر جنسي هنا أو هناك إلا ورأيت الكل ينبري شتما و ضربا و تبرؤا مما حدث وكأننا أبناء المدينة الفاضلة! فحينما تشاهد حالات الشتم والشجب والإستنكار تصيبك الحيرة فإن كان كل هؤلاء يستنكرون هذا الفعل فمن الذي يقوم به ليل نهار؟ الحل ليس بذلك الشجب اللامسؤول وليس في القوانين التي تفرض على الإنسان عيش نمط حياة معينة فرضا ولكن الحل هو بنشر مفاهيم الخير و الحب والأخلاق الجميلة التي هي أصل هذا الدين! بدلا من شيوخ الدين الذين ينشرون القتل والكره والدمار وشيوخ الدين الذين يكنزون المال والذهب والفضة وشيوخ الدين الذين يزاحمون السياسيين في الألاعيب السياسية والقبلية التي تفرق أبناء المجتمع نحتاج شيوخ دين حقيقيين ينشرون مفاهيم الفضيلة ومحاسن الأخلاق فعلا قبل القول!

الڤيديو الذي انتشر اليوم دليل انحدار في الأخلاق وردات الفعل عليه أغلبها انحدار في الأخلاق كذلك! والكثير من الممارسات التي تتم في بلداننا قد لا تشاهدها اليوم في أكثر البلدان الغربية التي تعتقد أنت عزيزي القاريءأنها فاسدة! هنا أستذكر فقرة استوقفتني من كتاب برتراند رسل عن تحقيق السعادة يقول فيه عن مجتمع بريطانيا في الستينات أنه أشرف من مجتمع بريطانيا في العهد الڤيكتوري! حيث كان الناس في عهد ڤيكتوريا يلتزمون بالشرف علانية ويشجبون علاقات ما قبل الزواج لكنهم بالسر يمارسون فظاعة أكثر مما يعتقده البعض فظاعة تُمارَسُ علانية في بريطانيا الخمسينات والستينات!

نحن فعلا في أزمة أخلاقية بعيدة عن تاريخنا وقيمنا وديننا وكلنا مشتركون فيها من ناحية أو أخرى لكن حلها ليس في ردح الشرف الجماعي بل حلها ينبغي أن يكون ذاتيا وفرديا!

One thought on “ڤيديو القبلات

  1. معك ١٠٠٪ يادكتور.. للاسف البعض ينكر وجود هذه القضايا في مجتمعاتنا و يصفها بالقدسية لمجرد كونها مسلمه
    وهذا كله فقط ليتهرب من إيجاد الحلول لهذه القضايا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s