إنني أعشَقُك

عندما تستمع لحديث العاشقين فلا شيء أكثر سأما منه! ذلك أن العاشق يعطي قيمة لكل شيء ارتبط بمعشوقه مهما كان تافها! حيث لا يوجد في قاموسه شيء تافه ان حمل معه ذكرى من أحب!

كحرف اسمه الأول!

ماذا يعني لك حرف معين؟! لا شيء!

لكنه ان كان الحرف الأول لمن أحببت لكان شيئا عظيما!

أو مكان لقياك الأول مع من أحببت! ما يعني ذلك لغيرك؟!

لا شيء!

ويقولون أنك كلما عشقت أكثر كلما كانت قدرتك على البلاغة في عشقك أقل وأصغر! حيث تتوه الكلمات في جوفك! لا يصفُ الحُبَّ شيء!
كيفَ تستطيعُ بضعة كلماتٍ أن تصف شيئا كما الحب! ذلك الذي يجعل الأرواحَ تفنى! الأرواحُ الخالدةُ الذي لا حد لها تفنى من أجل حب! كيف يستطيع لسانٌ كليلٌ وصف حب كهذا!

أو قلم بحبره الرديء الفاني! كيف يصف كل هذا الحب؟!

ولماذا حين أنطق بالعشق ينطلق لساني لكنني أمام جمالِ وجهكَ أخرسٌ لا لسان لي؟!

يا قاتل قلبي و الكلمات في فمي! قاتلٌ محترفٌ أنت!

أنا هنا جئتُ أكتب عن حبي لك! بلساني الكليل وحبري الرديء وروحي المملوءة أوحال هذه الدنيا! لكنها تعشقك! والدمع في محجري شاهدٌ أنها تعشقك! و حشرجَةُ الأنفاسِ في صدري حين أتنفسك شاهدَةٌ أنها تعشقك!

وعليٌ هذا ربيبُ رسول الله: فيقولُ اتبعتُ رسولَ اللّهِ اتباع الفصيلِ لأمه! فإن أحد معجزاتِ رسول الله خير البشر ولا شك تربيةُ عظيمٍ فذٍ كعلي بن أبي طالب! فلَكَ أن تتخيل عظمةَ محمد إن كانت بعض تربيته أهدت البشرية عليا!

وعليٌ هو للبشرية جمعاء هو يمثل الإنسان بأعلى درجاته بكل الحب وكل الخير وكل النقاء! ماذا كان يفعل حين لا يكون في صفوف المدافعينَ عن المستضعفين؟ كان يحفر الآبار في المدينة! بل إنه حين كان مريضا في معركة خيبر كان يخبز الرغيف للجيش!

علي هذا أتته الدنيا بكل ما لديها! فكان أحب الناس إليه اليتامى! كان يتخفى في جوف الليل ليشرف بنفسه على توزيع الطعام لهم! وحين ضربه ابن ملجم البائس في مثل هذه الليلة! كان أول من افتقده اليتامى! هل سمعت عن ملِكٍ كان أول من أحس بغيابه الأيتام؟

فاقرأ بعضا من جمال كلام علي:

ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الاطعمة ولعل في الحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع، أوَ أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى واكباد حرى؟ اوَ أكون كما قال القائل:
وحسبك داءً أن تبيت ببطنة وحولك اكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر؟ أو اكون اسوة لهم في جشوبة العيش.

هل سمعت ملكا أو أميرا يتحدث مثله؟

يقول جلال الدين رومي إن الحب الذي بداخلنا ما هو إلا بركة صغيرة والحب الأعظم هو محيط هائل لا نجده إلا في أرواح الأنبياء والقديسين! والبركة داخلنا تشتاق للأنهار حتى تصل لذلك المحيط لكن الصحارى تقطع الطريق وتصعب وصول الماء الى بحار المحيط!

ويقول أفلوطين الفيلسوف أن الروح لا تستطيع الحصول على الفضائل إلا ان عشقت الروح الكاملة و لاشيء أجمل من روح محمد ومن رباه وأدبه من أهل بيته وأصحابه!

في هذه الليلة أنت ترحل ككل ليلة بعد مناجاتك مع ربك!

بعد إفطارك الذي كان في بيت ابنتك زينب! يقولون أنها قربت لك زيتا و ملحا و رغيفا فطلبت منها أن ترفع من المائدة شيئا! فأنت لا تأكل أكثر من صنفين في مائدة واحدة!

سيدي منذ متى كان الملح والزيت بل وحتى الرغيفُ أصنافاً؟

ترحَلُ لمحرابك وحيدا! كان هذا المحرابُ أجمَلَ ما ترحلُ إليه!

وكان لقاء ربك كل مناك مذ نمت شابا يافعا تفادي رسول الله بنفسك على فراشه!

فأشبه رسول الله إبراهيم الذي افتدى إسماعيل! فافتداك يا ربيبه فجازاه الله بحفظك كما حفظ إسماعيل!

وكانت سكين واحدة تنتظر إسماعيل! بينما أربعون سيفا كانوا يتربصون بك ليقتلوك!

ترحل وحدك هذه الليلة دون من أحببت! دون محمد وفاطمة! وما أشد اشتياقك لهما! أنت عاشقٌ في كل شيء في قتالك وحبك واشتياقك! فكيف لا تقول غير (فُزتُ ورب الكعبة) ؟!

ونحن هنا عشاقك المشتاقون لك؟ نحن أيتام عشقك يا حبيب اليتامى! فمتى نحظى بنظرة منك؟

6 thoughts on “إنني أعشَقُك

  1. و هو الذي على فراشه وصى الله الله في اليتامى !

    فلا خير في أمةٍ تنسى اليتامى !

    السلام عليك يا أمير المؤمنين و يا خير الوصيين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s